تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي

141

تبيان الصلاة

ولكن ما يصنع هذا القائل مع ما دلّ على كون تحليل الصّلاة التسليم ، وما التزم به من أن معنى كون التسليم محللا هو فساد الصّلاة بوقوع المنافيات قبله ، فكيف تجمع بين انحصار المحلل بالتسليم يعنى : انحصار ما بسببه لا تفسد المنافيات للصّلاة بعد حدوث هذا الشيء بخصوص التسليم ، والتزام جواز بعض المنافيات وعدم مفسديته لو وقع بعد التشهّد وقبل التسليم ، فكيف تلتئم بين الطائفتين من الروايات ، فقد عرفت ممّا بينّا عدم تمامية توجيهه الأوّل من توجيهين المذكورين في كلامه رحمه اللّه . [ في ذكر الاحتمالات في الباب ] ولكن يمكن أن يقال : بأنّه قد عرفت سابقا في الأمر الثالث من الأمور تعرضنا في مبحث التسليم بأنّه يحتمل في قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم ( تحليلها التسليم ) احتمالات ثلاثة : الاحتمال الأوّل : كون التسليم تحليلا باعتبار محللية بالحلية التكليفية لما كان محرّما بالحرمة التكليفية في الصّلاة . الاحتمال الثاني : كونه محللا بالحلية الوضعية لما كان محرّما بالحرمة الوضعية في الصّلاة ، فباتيانه لا تبطل الصّلاة بما تبطل لو وقع فيها ، وهذا الاحتمال هو ما يظهر كونه مختار بعض الأعاظم المتقدم ذكره . الاحتمال الثالث : أن يكون جعل السّلام محللا باعتبار نفس الصّلاة ، بمعنى أنّ الصّلاة بعد كونه توجها خاصا وعبادة مخصوصة ، وبحسب وضعها واعتبارها خشوعا نحو جنابه ، اعتبرت فيه أجزاء وشرائط ، ولها موانع ، وحيث يكون المصلّي مشتغلا بها ومتوجها نحو جنابه بهذه العبادة ، لا بدّ من رعاية جميع ما يعتبر فيها وجودا أو عدما ، فالصّلاة توجه خاص إليه تعالى ويمكن فرض جعل مخرج لها من غير سنخها حتّى يحلل به ما يكون محرّما على المصلّي قبل ذلك ، وكان منافيا مع